اول مجلة صحراوية مستقلة تأسست 1999

مجلة المستقبل الصحراوي

القضاء الإسباني يعيد فتح التحقيق في اغتيال المغربي هشام المنداري

كتب بواسطة : futurosahara on 14‏/09‏/2011 | الأربعاء, سبتمبر 14, 2011

أودع اتحاد اللاجئين والمعارضين المغاربة لدى القضاء الإسباني، شكوى رسمية صبيحة أمس الأربعاء، طالب فيها بإعادة فتح قضية اغتيال المعارض المغربي المثير للجدل، هشام المنداري، في أوت 2004 بمالقا الإسبانية، حيث عثر على جثته في موقف السيارات وقد أصيب برصاصة قاتلة في رأسه.
  • وهي القضية التي لم تنكشف خيوطها الغامضة مما دفع القضاء الإسباني إلى تسجيل الحادثة ضد مجهول وطيّها نهائيا بسبب عدم كفاية الأدلة، بالرغم من الحيثيات التي رافقت العملية ووجهت حينها اصابع الاتهام للأجهزة الاستخباراتية المغربية عبر منابر إعلامية مختلفة، في حين ظلّ الإعلام المغربي يبعد الشبهات بإتهام شبكات المافيا الدولية التي زعموا أن المنداري ينتمي إليها.
  • جاء هذا الإجراء بعد قنبلة الحوار الحصري والمثير الذي أجراه الكاتب الصحفي أنور مالك بباريس مع الدبلوماسي المغربي الأسبق مصدّق ميمون، وانفردت "الشروق الجزائرية" بنشره على حلقات ثلاث، كما اعادت مجلة المستقبل الصحراوي نشره خلال الفترة الممتدّة من 5 إلى 7 سبتمبر الجاري. والذي كشف فيه لأول مرّة معلومات خطيرة عن مهمّة اختراق قام بها من خلال عمله أيضا كرجل استخبارات، وذكر أن الجنرال حميدو العنيكري الرجل الأول في مديرية حماية الترابDST حينها، هو المستفيد من تصفية المعارض المغربي هشام المنداري الذي فجّر الكثير من الملفات الخطيرة المتعلقة بالثروة والفساد. آخرها قبل مقتله، حيث كشف من أنه أمير و"ابن غير شرعي" للملك الراحل الحسن الثاني من السيدة فريدة الشرقاوي التي كانت مقرّبة جدا من الملك ووصفت بأنها علاقة حميمية جدّا. وليست أمّه شهرزاد فشتالي التي ربّته فقط حسب المنداري نفسه.
  • وذهب اتحاد اللاجئين والمعارضين المغاربة في عريضته التي رفعها للقضاء، والتي اتخذ من حوار "الشروق" مرجعا أساسيا وملفا مرفقا، إلى أن السيد مصدّق ميمون ذكر أسماء وتفاصيل لم يسبق تناولها مطلقا، وإلا ظهرت في حيثيات التحقيق المسبق الذي أغلق. وخاصة أنه كشف لأول مرة عن خلية هشام المنداري السرية في المخابرات المغربية، والتي أسسها الجنرال حميدو العنيكري وكان يديرها ويشرف عليها بنفسه حتى تنفيذ عملية الاغتيال. وتتكون الخلية من لطفي السباعي والمدعو الساسي، ونورالدين بن إبراهيم الذي هو حاليا مدير الشؤون العامة بوزارة الداخلية المغربية، والتي هي عبارة عن قسم إستعلامات على الصعيد الداخلي.
  • وأشار الإتحاد إلى أنه يجب إعادة فتح القضية وفق المسطرة القضائية الإسبانية التي تقتضي ذلك، بعد ظهور معلومات جديدة وقوية من رجل قام بمهمّة رسمية في إطار اختراق المعارض المغربي المجني عليه، كما دعا إلى إصدار أمر بإحضار عناصر الخلية كلها، وعلى رأسهم الجنرال حميدو العنيكري بصفته المسؤول والمستفيد الأول من الجريمة السياسية التي حدثت على التراب الإسباني وبإيعاز من القصر الملكي الذي كان متضررا من نشاطات هشام المنداري في الخارج، "فلا يمكن أن تقدم المخابرات على تنفيذ عملية في الخارج من دون إعطاء الضوء الأخضر من الملك محمد السادس" حسب أحد المتابعين للقضية. كما طالب الاتحاد بإحضار مدير DST الأسبق أحمد حراري والذي كان نائبا للعنيكري ثم عيّنه خليفة له بعدما جرى تحويل العنيكري إلى منصب مدير عام الأمن الوطني المغربي، وبالرغم من ذلك بقي يشرف على خلية المنداري شخصيا وهو الذي كشفه مصدق ميمون في حواره مع "الشروق".
  • كما أكّدت العريضة على ضرورة استدعاء الصحفي المغربي محمد واموسي الذي يعمل مراسلا لقناة دبي الفضائية من باريس، والذي تردّد اسمه كثيرا في الحوار، ومما جاء فيه أن مصدّق ميمون قام بتجنيده لصالح المخابرات المغربية وقد كان الذراع الايمن للمنداري وملحقه الصحفي، وأشار المتحدث ذاته في حواره مع "الشروق" إلى أن واموسي لعب دورا مهما في مخطط الجنرال العنيكري بعدما صار يتواصل معه مباشرة، وصل حدّ الإلتقاء معه بباريس ومتابعة عملية توقيف المنداري من الشرفة، في قضية احتيال اعتبرها المنداري مدبّرة من قبل القصر الملكي.
  • الاتحاد المغربي الذي يتخذ من اليونان وإسبانيا مقرا له، والمتكوّن من نشطاء مغاربة في مجال حقوق الإنسان والمعارضة بالخارج، أكّد أن هؤلاء جميعا يجب أن يجري إحضارهم كمتهمين متورّطين في القضية، كما ألحّ أيضا على إستدعاء الدبلوماسي الأسبق مصدق ميمون بصفته شاهد مهمّ للغاية، وذهبت العريضة التي سلّمت للقضاء إلى ضرورة استدعاء حتى "الشروق" من خلال الكاتب الصحفي أنور مالك على أساس أنه صاحب الحوار القنبلة الذي كشف تفاصيل لم يسبق وأن عرفها أحد.
  • في اتصال هاتفي مع "الشروق" من إسبانيا، أكّد الناطق الرسمي بإسم اتحاد اللاجئين والمعارضين المغاربة، السيد هشام بوشتي، على أنه قام بإيداع الشكوى الرسمية لدى القضاء الإسباني، كما أشار إلى "أن الضحية هو مواطن مغربي والجناة تبينت حقيقتهم الآن بعدما أفلتوا من العقاب لسنوات". ليضيف بوشتي: "لا يمكن السكوت أبدا عن هذه الجريمة ومن حقنا المطالبة بالقصاص كمغاربة أولا ونشطاء في حقوق الإنسان ثانيا، وثالثا أننا نمثل المعارضة في الخارج التي كان السيد هشام المنداري أحد رموزها". وأشاد المتحدث بالقضاء الإسباني وثقته فيه بأن "يعيد فتح القضية مجدّدا من دون حساب لمكانة المتهمين ولا لنفوذهم في الدولة المغربية". وفي رده عن سؤالنا حول احتمال تجاهل القضية، استبعد المعارض المغربي بوشتي ذلك لطبيعة الإجراء الرسمي الذي قام به اتحادهم، ولكنه وعد بخطوات أخرى في حال حدوث ما أشرنا إليه، وقال: "لن نصمت أبدا حتى يعاقب قتلة هشام المنداري مهما كان الثمن". كما شكر في نهاية تصريحه "الشروق" التي "لها الفضل الكبير في كشف خيوط القضية التي طواها القضاء وتجاهلها الجميع ولا أحد صار يبحث في شأنها، كأن الضحية ليس له الحق في الحياة كإنسان قبل كل شيء".
  • أما بخصوص استعداده للإدلاء بشهادته في قضية اغتيال المنداري، فقد قال الدبلوماسي المغربي الأسبق مصدّق ميمون لـ "الشروق": "نعم أنا مستعدّ للإدلاء بشهادتي ولكن شرطي الوحيد هو حمايتي من طرف القضاء الدولي لأنني متأكد أن العدالة في الدول الديمقراطية لا تخشى أيا كان لاستنطاقه ولحد الآن أن الجنرال العنيكري لم يسؤل نظرا لنفوذه الذي يشكل ثقلا على السياسة الملكية في العهد الجديد".
  • الحوار الذي أجرته "الشروق" مع الدبلوماسي المغربي ورجل الاستخبارات الأسبق، مصدق ميمون، أثار جدلا وهزّ القصر الملكي، حيث تفيد مصادر "الشروق" أن القصر الملكي طلب ملف السيّد ميمون مصدق من الخارجية وجهاز المخابرات، حسب ما أشار إليه مصدرنا الذي رفض الكشف عن هويته حاليا، وأضاف أيضا أن وزير الخارجية الطيب الفاسي والذي كان بحوزته ملف ثقيل يتجاوز وزنه 1 كغ أرسله من قبل مصدق ميمون، غير أنه تمّ تجاهله ولم يهتم به، قد أمر بدوره دوائره بالتعجيل لإيجاد حلّ وفق مقاربة تنهي الجدل ولا تجعله يتطور أكثر..
  • للتذكير أنه بساعات قليلة حدثت تطورات خطيرة، بعد نشر الحلقة الأولى من الحوار، يوم الإثنين 05 سبتمبر الجاري، وتحت عنوان بارز وجهت فيه الاتهامات للجنرال حميدو العنيكري بتصفية المعارض المغربي، حيث تعرض هذا الأخير في مساء اليوم نفسه لحادث سير غامض أثار الكثير من الشبهات، في مدينة سطّات لما كان الجنرال متوجّها نحو الرباط لحضور جنازة عمّة الملك محمد السادس. وقد تمّ نقله لمركز صحّي جهوي، ومنه على جناح السرعة في طائرة مروحيّة، حوّل نحو المستشفى العسكري بالرباط. وتضاربت الأنباء عن القصة الحقيقية للحادثة وحالته الصحية، ويجهل لحدّ الآن مصير الجنرال العنيكري المتهم الأول في تصفية هشام المنداري.
  • وقد أشار متابعون للشأن أنهم لا يستبعدون محاولة تصفية الجنرال لطيّ ملف المنداري كما حدث مع الجنرال الدليمي الذي أغتيل بحادث مرور مدبّر تعرض له في جانفي 1983، بعدما تعالت الأصوات تتّهمه بالتورط في اغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة. في حين يوجد من يقول أن الأمر مجرّد مناورة مخزنية لإبعاد المفتش العام للقوات المساعدة، الجنرال العنيكري، عن أي مساءلة قد تحدث وتتطور لاحقا بسبب حوار "الشروق"، التي قد تصل الأمور فيها إلى مطالبة القضاء الإسباني بتسليم خلية المنداري لمحاكمتها في حال فتحها مجدّدا، وهو الذي لم يستبعده العارفون بشؤون القضاء الإسباني والقوانين السارية المفعول، خاصة الآن بعد الشكوى التي رفعها اتحاد اللاجئين والمعارضين المغاربة... القضيّة للمتابعة.

الاكثر قراءة في الموقع