اول مجلة صحراوية مستقلة تأسست 1999

مجلة المستقبل الصحراوي

مجلة المستقبل الصحراوي

البوليساريو ورباعية الإرهاب !!

كتب بواسطة : futurosahara on 04‏/11‏/2011 | الجمعة, نوفمبر 04, 2011


بقلم : يحي محمد سالم
أخيرا تكشف الغطاء وأتضحت الصورة من دون مساحيق تجميل أو مونتاج  لحقيقة العلاقة المزعومة بين البوليساريو والإرهاب, تلك العلاقة التي ظلت محل تخمين الكثيرين  بين مورِّط مفرط في إغداق البوليساريو بشتى التوصيفات التي تصورها وكأنها منبع التنظيمات الإرهابية في المنطقة ، وبين مدافع مستميت عن قدسية ونُبل أهداف البوليساريو بإعتبارها حركة خرجت من رحم أحزان الإحتلال الذي تم تعويضه بإحتلالين وأنتهى الى إبتلاع كامل حتى وإن غصت به رقاب الشعب المغربي الشقيق , الآن لم يعد الأمر خافيا على أحد بل زال الإلتباس الذي عمَّر لأكثر من عشر سنوات بهكذا نهاية واضعا النقاط على حروف العلاقة بين البوليساريو والحركات الإسلامية المسلحة بحيث أنتج هذا الفعل الأخير لتنظيم القاعدة صيغا أربع شكلت في مجملها تقاطعات مهمة لتلك العلاقة المثيرة بينهما تحت العناوين التالية:
1- الإختطاف .. إعلان حرب:
لقد شكل إختطاف المتضامنين الثلاث من المخيمات الضربة الأولى في منازلة البوليساريو والقاعدة ,فعلى الرغم مما تعانيه من وهن لايوصف في أجهزة أمن البوليساريو ومن تسيب سياسي جلي إنعكست آثاره على جميع الميادين إلا انها أعطت الدليل الدامغ للمشككين وحتى للمترددين في الجزم بأنه لارابط بين البوليسارو والقاعدة,  ليترسخ الشعور العام أن العلاقة بينهما إنتقلت من" لارابطة" الى" مواجهة مباشرة" وهي المواجهة التي قد تستمر الى أان ينتهي اللجؤ أو تنتهي القاعدة وفي المحصلة يبقى العداء الدفين مدفون بين دفتي الساحل والصحراء .
2-  تحطم أسطورة الإحتجاز:
لقد راهن المخزن المغربي كثيرا وأستعمل أسلحة إعلام شتى بعد أن إستنفذ الحل العسكري  لإقناع الرأي العام العالمي أن سكان المخيمات هم مجرد رعايا مغاربة تحتجزهم الجزائر فجاءت عملية الإختطاف لتفضح الدعاية المغربية وتحطم أسطورة الإحتجاز الى الأبد فكيف لتنظيم القاعدة أن يصل الى مخيمات محاطة بالأسلاك الشائكة ويحرسها جنود مدججون  ومختلف أجهزة الرصد والمراقبة , لقد كان للعملية  رد عكسي على دعاية المخزن فبقدر ماتشفت حكومة الرباط فينا وفي ضعفنا وعدم قدرتنا على حماية ضيوفنا فمابالك بانفسنا إلا أن ذلك كان يعني أيضا أن المخيمات مناطق مفتوحة كما أكدت البوليساريو دائما  حتى وإن ظلت المحصلة  أن الامن هش والتسيب سيد الموقف 
3- جوهرية البوليساريو :
فلقد كانت العملية بمثابة مؤشر واضح لكل من يهمه أمر الإرهاب  الى ضرورة إشراك البوليساريو في المنتديات والملتقيات والهيئات الإقليمية والدولية الباحثة عن صيغ مشتركة لمكافحة الإرهاب وهو مايعني أن البوليساريو وعلى الرقم من وهنها إلا أنها مُعطاء أساسي وجوهري  على خارطة مكافحة الإرهاب بل وربما يصح للبوليساريو مالايصح لغيرها على ان لانقبل بمقايضة مصيرنا مقابل الثأر لأحد أي كان هذا الأحد فالميت "أفصل فيه اهلو لقام " على حد تعبير المثل الصحراوي .
4 -  إرهاب مزدوج :
شكلت العملية ضربة قاسية وصادمة لكل الشعب الصحراوي ولكل من عرفوه فالمراد منها ليس إرهاب الأجانب فحسب بل إرهاب الصحراويين أيضا ودفعهم الى الشعور أنه لاآمان ولاإستقرار بعد الآن في المخيمات بعد أن اصبحت في مرمى نيران مدافع القاعدة ، وهو مايعني انه على الصحراويين العودة الى الوطن الغفور الرحيم على حد تعبير الحسن الثاني والمراد طبعا إفراغ القضية من بُعدها الإنساني والقانوني وحتى السياسي وبالتالي حسمها لصالح خيار الإبتلاع بعدما عجزت الآلة العسكرية الرهيبة عن ذلك  وفي المدلول ايضا تشعيب الصراع ليمتد الى ساحات معارك وميادين قتال وعرة المسالك ولامنتهية الدروب تغوص في متاهاتها آعتى القوى فمابالك بالدولة الفتية  
إن نية توريط إن لم نقل عملية إستدراج البوليساريو الى صراع هامشي مع القاعدة يجنب حكومة الرباط ولومؤقتا صداع الصراع , قد كان منذ أن اعلن بن لادن عن غزوة منهاتن على رأس أولويات المخزن ,ليتضح الآن أن المخابرات المغربية لم تكن نائمة مثلما تصورنا وانها قد إهتدت اخيرا الى الصيغة التي تنجح معها في تحقيق جريمة كاملة لم تترك بعدها اي اثر يدل على بصمتها ليتأكد أن الزواج العرفي بين القاعدة والمخزن قد حصل بالفعل , وان عملية الإختطاف التي حصلت ماهي إلا الإبن البكر لزواج المتعة هذا فلقد حقق منه كل طرف مبتغاه على أننا لانشك أبدا أن الفاعل تحالف مستتر تقديره القاعدة والمخزن ليبقى في النهاية على المجتمع الدولي ان يختار في أي الصفوف يقف .
وريثما يتحدد ذلك وبينما تنعم قيادتنا بتلذذ من خيبة املنا فيها من جديد وإحتراق أكبادنا على جمر الخديعة الدائمة نقول لأصدقائنا الذين خُطفوا من المخميات إذا كانت السلطة قد وضعتكم في دار الضيافة فإن الشعب الصحراوي برمته الآن قد وضعكم في القلب وبمنزلة وطن .
وبينما ننتظر بشغف بالغ نبأ الإفراج عنكم  نتمنى ان تُلن الحكومة إستقالتها الجماعية على أن لاتكون على شاكلة إستقالة 1988 وأن يتحول المؤتمر الى مآتم لقيادة عمَّرت اكثر مما يلزم .